لندن - المملكة المتحدة 18/11/2017

الأخطبوط الإماراتي.. سرطان يهدد الشعوب الحرة

خ خ خ

منذ اندلاع الشرارة الأولى لثورات الربيع العربي، شعرت الإمارات بخطر حقيقي يهدد أمنها القومي، ورأت أجهزتها الاستخباراتية أنه يجب التصدي للربيع العربي بشتى الطرق، فلجأت إلى سياسات غير تقليدية تتفق مع طبيعة المرحلة، وبدأت في التخطيط لإفشال ما يمكن أن تنجح في تحقيقه هذه الثورات ضد الأنظمة الحاكمة، وقررت التضحية بكافة المطالب المشروعة للشعوب في العدالة والكرامة، فضخت مليارات الدولارات وقدمت دعمًا لوجستيًا للثورات المضادة، وبالفعل نجحت في إيقاف قطار الربيع العربي، في مصر وليبيا ولا تزال تعبث في سوريا واليمن.

 

كتب: علي السكي

 

الإمارات.. المندوب الأمريكي في المنطقة

خشيت الإمارات أن تنتقل عدوى التغيير إلى أبوظبي، ما يمهد الطريق لإزاحة حكم آل زايد الممتد عبر عقود، ومن ثم التحول لنظام جمهوري ديمقراطي يقوم على تداول السلطة من أبناء الشعب، مثلما حدث في مصر وتونس، حيث تمكنت الثورات في هذه الدول من عزل رؤساء أشبه بالملوك على كراسي العرش، كونهم قضوا في السلطة سنوات طويلة تجاوز بعضها ثلاثون عامًا.

كذلك رأت الإمارات أن وصول قوى سياسية مدنية عبر سلم ديمقراطي لسدة الحكم في هذه الدول قد ينتج عنه ازدهار اقتصادي نتيجة تطهير الحكومات من الفساد والعمل على برامج إصلاحية تحقق نهضة اقتصادية في هذه الدول كإنشاء موانئ ومشاريع تجارية تهدد عرش دبي وأبوظبي.

وكشف المعارض الإماراتي، حسن الدقي، رئيس حزب الأمة الإماراتي في تصريحات صحفية سابقة، أنه عندما قامت الثورات العربية لجأت أمريكا إلى الإمارات لا سيما بعد سقوط أعمدة الحكم العربي في تونس وفي مصر وليبيا وسوريا واليمن، ورأت أمريكا أن تكون الإمارات هي اللاعب الرئيسي الاستراتيجي لاستعادة سيطرتها مجددًا على المنطقة العربية وترويضها، والاستعانة بما لدى الإمارات من ثروات هائلة، والتي لا تخضع لأية مراقبة شعبية لهذه الميزانيات الضخمة فيها”.

 

ثورة يناير تهديد حقيقي

اعتبرت الإمارات أن ما حدث في مصر بعد ثورة 25 يناير بسقوط الرئيس السابق محمد حسني مبارك وصعود جماعة الإخوان تهديدًا للمنطقة برمتها ضاربة عرض الحائط بإرادة الجماهير واختيار الصندوق الانتخابي، لأن هذا النموذج الديمقراطي يمكن أن يشكل تهديدًا وجوديا لأمن واستقرار أي نظام استبدادي أو تسلطي. وكانت الإمارات على رأس الدول التي بادرت بمساعدة الانقلاب في مصر، وبادرت بتقديم مساعدات مادية وعينية تزيد قيمتها عن 15 مليار دولار.

وكشفت مكالمة مسربة بين عباس كامل، مدير مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع وزير الدفاع صدقي صبحي، عن الدعم المالي الذي قدمته الإمارات لحملة تمرد التي دعت لاحتجاجات واسعة ضد الرئيس المعزول محمد مرسي في يوم 30 يونيو 2013.

واعترف الفريق أحمد شفيق، رئيس الوزراء المصري السابق، والذي يعيش حاليًا في أبوظبي، خلال لقاء تليفزيوني مع الإعلامي وائل الإبراشي، بأن الإمارات قدمت الدعم اللازم للشرطة المصرية خلال الاحتجاجات ضد محمد مرسي.

وقال الدكتور أحمد عامر، رئيس مؤسسة تايم ريدج للاستشارات والعلاقات الدولية، في تصريحات سابقة، إن “الإمارات أنفقت المليارات لهزيمة الثورة المصرية حتى تتحالف كل القوى المتآمرة لإسقاط مصر، لذلك دعموا السيسي بقوة، والغرض من ذلك إدارة الدولة بأموالهم”.

 

الانقلاب على الثورة الليبية

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، تقريرًا صحفيًا يفيد بأن الإمارات زودت فصائل ليبية بالسلاح، كما أنها اتخذت موقفًا معارضًا للثورة الليبية، كما دعمت اللواء خليفة حفتر من خلال ضربات جوية على طرابلس في أغسطس 2014.

وسعت الإمارات للسيطرة سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا على ليبيا، ووجدت في خليفة حفتر الرجل لمناسب لتنفيذ تلك الأجندات، ودعته لكي لا يصل الإسلاميون إلى الحكم في ليبيا حتى لا يؤثر ذلك على مساعدة الإسلاميين للعودة إلى الحكم في مصر مرة أخرى.

وكشفت وثائق مسربة، أن الإمارات عملت على شراء ذمم مسؤوليين دوليين مثل برنارد ليون المبعوث الأممي إلى ليبيا الذي كان يتقاضى من الإمارات وفقًا لتقارير صحفية مبلغ يقدر بـ30 ألف جنيه استرليني شهريًا، وما أكد ذلك الوثيقة التي تم الكشف عنها وهي رسالة من ليون إلى وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، يخبره فيها أنه لن يدعو الإطراف الليبية للحوار حسب الاتفاق بينهما.

وكانت غرفة ثوار ليبيا قد أكدت أن جهاز الأمن الإماراتي، قام بتشكيل خليتين من أجل الانقلاب على الثورة الليبية وضرب نتائجها، وإيقاف تصدير النفط الليبي، وقالت غرفة العمليات في بيانها عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “حسب المعلومات التي حصلنا عليها فإن الأمن الإماراتي شكل خليتين على مستوى عال جدًا، الأولى أمنية تعمل على إسقاط النظام الليبي الجديد، ومواجهة المد الإسلامي، وإسقاط المؤتمر الوطني. أما الخلية الثانية فهي خلية (إعلامية) متخصصة تعمل خارج وداخل ليبيا وتتخذ من العاصمة الأردنية عمان مقرًا لها”.

 

دعم لوجيستي للأسد

تعتبر الإمارات من أكبر داعمي نظام بشار الأسد في سوريا ماديًا وعسكريًا، ولم تحرك ساكنًا تجاه إراقة المجازر التي يرتكبها النظام، وفضلت حمايته على وقف نزيف الدم السوري.

ماديًا تبلغ العلاقات الاقتصادية بين الإمارت والأسد 10 مليارات دولار، وعسكريًا زودت أبو ظبي سوريا بتقنيات اتصالات حديثة وأسلحة صاروخية طلبتها خصيصًا من مصر، فضلاً عن تقديم تسجيلات لرموز المعارضة لصالح النظام.

وبالرغم من إقدام الإمارات على سحب سفيرها من دمشق إلا أنها كانت خطوة لإرضاء الرأي العام العربي، ولكن في الواقع دعمت وسائل إعلام من أجل تشويه معارضي الأسد وصنفت فصائل سورية ضمن قائمتها للإرهاب.

 

أطماع الإمارات في اليمن

شاركت الإمارات في التحالف الذي تقوده السعودية في الحرب باليمن منذ 2015، مشاركة أبوظبي في التحالف رغبة منها في عدم تواجد الإسلاميين في الساحة السياسية، وذلك بالرغم من العلاقات القوية التي تربط أبناء زايد مع علي عبدالله صالح، حليف الحوثيين، إلا أنها رأت أن الإسلام السياسي في اليمن أخطر عليها من جماعة الحوثيين، وهو ما يمثل تناقضا غريبا في المواقف.

ميناء عدن يمر عبره 12 % من التجارة العالمية ويعد متنفسًا قويًا لميناء دبي، لذلك حرصت الإمارات على الإمساك بالقرار السياسي في عدن وعدم استعادة ميناء عدن لدوره الأساسي حتى لا ينافس موانئ دبي.

وتسعى الإمارات إلى إنشاء قاعدة عسكرية في جزيرة ميون، والعديد من المواقع الاستراتيجية في الساحل اليمني في جزيرة سقطرى، وموانئ عدن (جنوبًا) والمكلا (شرقًا) وفي المخا على البحر الأحمر.

وكشف تقارير صحفية غربية، أن صورًا التقطتها الأقمار الصناعية تظهر قيام أبوظبي ببناء مدرج طيران ضمن القاعدة العسكرية، التي بدأت إنشاءها في الجزيرة الاستراتيجية في مضيق باب المندب.

وأشار ياسين التميمي، صحفي يمني، إلى أن “الإمارات تريد أن تكرس نفوذًا خاصًا في اليمن، واستغلت انشغال السعودية بعملياتها العسكرية ضد الحوثيين، مضيفًا أن حكام الإمارات يلهثون وراء أوهام إمبراطورية استعمارية بتوفيض أمريكي”.

وأكد محمد جميع محلل سياسي يمني أن “الأهداف الإماراتية في اليمن أقرب إلى الأهداف الأمريكية منها إلى الأهداف السعودية، وأنهم معنيون بمحاربة تنظيم القاعدة وداعش والإسلاميين في المناطق الجنوبية أكثر من حرصهم على محاربة الانقلاب”.

 

الثورة التونسية

بعد نجاح الثورة التونسية في إسقاط نظام الرئيس السابق بن علي، وضعت الإمارات خطة للتصدي لحركة النهضة الإسلامية، ووقف نفوذها في الداخل التونسي.

وهو ما أكده المنصف المرزوقي، الرئيس التونسي السابق، في تصريحات متلفزة بأن “الإمارات هي عراب الثورات العربية، حيث قرر حكامها ضرب الثورات العربية ودفعوا أموالاً عديدة لشراء صحفيين وإعلاميين وأحزاب سياسية، وحذر المرزوقي من تدخل حكام الإمارات في شؤون دول المنطقة، لأنهم بذلك يشكلون الخطر الأكبر على مستقبل الأمة العربية”.

وأضاف أن “الإمارات تمول كل الانقلابات، وأن الأموال التي دفعتها الإمارات لم تدخل الدولة التونسية ولكنها دخلت في جيوب العملاء”.

 

توغل خليجي

عام 2015، أبدت عمان قلقها إزاء شراء محمد بن زايد، أراضٍ وولاءات قبلية شمال السلطنة على حدود الإمارات، وتزامن ذلك مع تزايد الحديث عن مرض السلطان قابوس.

وكشف التليفزيون الرسمي في عمان، مؤامرة تسعى لقلب نظام الحكم واختراق مخابراتي تتهم فيه عمان دولة الإمارات، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من اكتشاف شبكة تجسس تابعة لجهاز أمن الدولة في الإمارات مستهدفة نظام الحكم في عمان وآلية العمل الحكومي والعسكري فيها، كذلك اتضح أن مستشارين قريبين لحاكم عمان يعملون جواسيس للإمارات.

الأطماع الإماراتية في عمان غير واضحة المعالم، لكنها قد تكون نابعة من الغموض الذي يحيط بخليفة “قابوس”، لذلك تحركت بناءً على التوجه الأمريكي بضرورة صنع خليفة للسلطان المريض.

 

دراسة تكشف حقيقة الدور الإماراتي

وفي دراسة نشرتها وحدة الدراسات والبحوث في المركز المصري للإعلام، أكدت أن “الدور الإماراتي في المنطقة تعدى حالة التدخلات العادية إلى ارتكاب جرائم يعاقب عليها القانون الدولي مثل تمويل الانقلابات العسكرية، والرشاوى الضخمة التي تقدمها لمؤسسات وأشخاص للعمل ضد مصالح بلادهم ومحاولة تغيير الأوضاع السياسية والاقتصادية فيها بخلق اضطرابات لزعزعة نظم مستقرة أو شراء ذمم وولاءات على نطاق واسع”.

وكشفت الدراسة أن الأدوات التي تستخدمها الإمارات في تدخلاتها، تتمثل في المؤسسات المالية، وأولها صندوق أبوظبي السيادي الذي تبلغ قيمة أصوله 773.0 مليار دولار، والمؤسسة العسكرية والأمنية، والتي يبلغ عدد العاملين فيها قرابة 60 ألف جندي، والمؤسسات البحثية والاستشارية، ويأتي مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في مقدمتها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

القائمة الرئيسية