لندن - المملكة المتحدة 18/11/2017

معارض سوري: نظام بشار تخلص من «زهر الدين» والدور على «حسون».. والإمارات الخنجر المسموم الذي يقتل به شعبه

خ خ خ

 سنوات من الحرب، دمار وركام في كل مكان، كل شبر تفوح منه رائحة الموت، وكل بقايا الحوائط تلطخها دماء تصرخ في وجه من أراقوها على مذبح المطامع والشهوات والرغبة في السيطرة، والفوز بصراعات السياسة والنفوذ دون الانتباه لأوجاع المهجرين أو إقرار الفرقة بين السوريين. هذا هو حال المشهد السوري الذي يُدمع العيون دماءً، بعدما اختلط الحابل بالنابل وصار التراشق وتبادل الاتهامات وإلقاء اللوم وادعاء مصلحة السوريين وإعلان الهدف الأسمى صون الدماء السورية شعارًا يرفعه المتقاتلون عسكريًا وسياسيًا من آن لآخر.

 لكن أين حقيقة المذهب السوري؟ وإلى أين يتجه وكيف تنتهج قوات الجيش السوري سياسات قمعية وجور بحق السوريين في المقام الأول؟ وماذا عن العلاقة الخفية التي التقت عندها أهداف عصابات “داعش” وقوات “الأسد” في وقت ما؟ وحقيقة ما يشاع حول دعم حسن نصر أمين حزب الله اللبناني لبشار من أجل بقائه؟ وأسرار البقاء الأسدي إلى الآن رغم سنوات من المواجهات العسكرية على أرض سوريا؟. وما الذي يدور داخل مطابخ السياسة السورية بين مؤيد ومعارض لرحيل الرئيس السوري، وأدوار كل من أمريكا وروسيا وتركيا وإيران من هذه الأزمة.

معطيات وآراء يرى بعض المحللين أنه يجانبها الحب والخوف على مصير سوريا والسوريين، لكن في النهاية ما يحدث هو نقمة على ما آلت إليه أحوال الدولة الكبيرة في قلب كل العرب، حول هذه الأحداث والصراعات والتجاذبات بين أطراف الأزمة تحدث المحلل السياسي السوري المعارض مؤمن كويفاتيه لمجلة “مواطن”.

 

– حوار: فريق التحرير

 

  • نظام “الأسد” جزء من لعبة دولية لتقطيع أوصال سوريا
  • الأسد سقط معنويا بإطلاق أول رصاصة في وجه الشعب
  • حزب الله وإيران بغطاء أمريكي روسي هم السبب في بقاء الأسد حتى هذه اللحظة
  • داعش صنيعة نوري المالكي وأجهزة المخابرات الأمريكية
  • عصام زهر الدين تجاوز الحد لذا قرر النظام التخلص منه
  • النظام السوري قتل كل من ورد اسمه في جريمة اغتيال رفيق الحريري رغم أنهم أعوانه
  • الخلاف بين المعارضة السورية تروج له أطراف إقليمية ودولية لإضعاف صوتها
  • الإمارات الخنجر المسموم في خاصرة أمتنا
  • اعتراف الغرب باستعمال بشار للكيماوي حيلة جديدة للحفاظ على أمن إسرائيل
  • نحن وكردستان في مركب واحد كلنا يسعى للحرية

 

فإلى نص الحوار:

1- في البداية كيف تفسر طول أمد الحرب في سوريا إلى الآن رغم أنكم جزمتم في البداية أن نظام الأسد سينهار سريعا؟

بشار الأسد، هو واجهة سياسية لجميع الاحتلالات المتواجدة في سوريا بمن فيهم الأمريكان والروس وإيران وحزب الله، فضلا عن أنه زعيم عصابات الإجرام وليس ‘‘الشبيحة‘‘ فقط، أو الهيكل المُسمى بالجيش الذي يقع تحت سلطة روسيا وإيران هذا على أرض الواقع، لكن معنويا الأسد سقط منذ أمد طويل، منذ أن أطلق أول رصاصة على الشعب السوري، وانتفاضة الشعب التي ترتبت على ذلك وكادت أن تسقطه، جعلته يستعين بعصابات حزب الله التي يقودها حسن نصر الله.

 

2- ولماذا نسبت الفضل لحسن نصرالله في بقاء بشار؟

نعم له الفضل في استمرار بقاء بشار الأسد، وقد أعلن علانية عن مشروعه الذي قام على جماجم وجثث السوريين، بأنه سيدافع عن الأسد وسيدافع عن بقاء نظامه، وتبعه وعاونه كثير من الفرق الشيعية الصفوية، الأذرع الإرهابية لإيران، وعندما انهار الحزب وسقط منه الكثير على يد المعارضة السورية، تدخلت إيران بعتادها وقوتها لإنقاذه، وهذا فضلا عن تنظيم داعش الإرهابي، الذي عمل تحت المظلة الأمريكية والإسرائيلية الداعمة له، فقد دعمتهم في العراق من قبل، وقد طالبهم وزير الخارجية الأمريكي، بالخروج بعد انتهاء مهمة تدمير المدن السنية تحت زعم محاربتهم، فداعش التي صنعها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، قد أمدها بأحدث أنواع الأسلحة الأمريكية عبر انسحابه الفاضح أمامهم في الموصل والشمال، وأمدهم بالمليارات لضمان بقائهم واستمرارهم وتمددهم إلى المدن السورية التي واجهتهم بالعتاد القليل بقصد إجهاض الثورة وإنهاك ثوار سوريا فدخلوا دير الزور والرقة وغيرها.

 

3- إذا أنت تؤمن أن هناك تعاونا خفيا بين داعش وقوات “الأسد”؟

أنا لا أنخدع بالعداء الظاهري، فمن قاتل داعش هم أبطالنا في الجيش السوري الحر، والمتبحر في بواطن الأمور يرى تشاركا بين التنظيم الإرهابي مع نظام الأسد في الكثير من المصالح والتكتيكات المكشوفة، فضلا عن الدعم الإيراني الواضح.

 

4- وما دور روسيا في ذلك؟

بعدما انكسر الإيرانيون، وبدأوا في نقل جثث جنودهم وضباطهم بالمئات، كانت هذه مرحلة لابد فيها أن يعلنوا انهزامهم وانكسارهم، لكن روسيا دخلت على خط النار بتواطئ أمريكي مكشوف، وصمت دولي على كل المجازر التي ارتكبتها في حلب خاصة وباقي المدن السورية، حيث قتلوا عشرات الآلاف من السوريين، وألقوا بآلاف الأطنان من المتفجرات والصواريخ، والأسلحة التي جربوها على الأرض السورية، وقد أعلنت روسيا أنه لولا تدخلهم لسقط نظام بشار خلال أسبوع، وهذه دلالة على هزيمة من سبقوهم من الكتائب التابعة لإيران وحزب الله، فلولا هذه الأسلحة ولولا المد الروسي لما كان هناك مكان لبشار بيننا الآن، الذي ما ترك نوعًا من السلاح إلا واستخدمه بما فيه الكيماوي.

 

5- كيف ترى ممارسات الجيش السوري طيلة الفترة الماضية؟

الجيش مجموعة من القتلة، ومنهم عصام زهر الدين الذي ارتكب العديد من المجازر بأمر بشار إلى أن وصلت به النشوة مبلغها، فوقف كالقائد الأعلى يصرح فأحرج أسياده، لذا محوا هذا الأثر بقتله، وقد قلد بأسلوبه الأرعن سهيل الحسن في فلسفاته التي وصلت لدرجة الفضيحة المجلجلة، ورأينا مفتي بشار أحمد حسون، كيف ذهب إليه في أحد الأيام لتكريمه، لكنه أعطى إشارة لقرب نهايته بقوله: ‘‘قد لا يكون المال اللي تركه كثير ولكن الحب اللي تركه أكبر بكثير”، والهدية وقتها كانت عبارة عن سيف كأنه إيذان بقطع رأسه، وهم من العادة كانوا يُهدون ساعة حائط لمن يموت فيها صورة سيدهم، ولكن هنا الإشارة تغيرت.

 

6- حديثك هذا يعطي إشارة بأن النظام السوري يتخلص من أعوانه فكيف يكون ذلك؟

نعم هذا يحدث بالفعل، وأؤكد أن الدور الآن على المفتي أحمد حسون ورغم أنه سني لكنه غير مُستبعد، فكما قتل الدرزي زهر الدين سيتم الخلاص من المفتي قريبًا لمحو الأثر،  وهذه عادة بشار الذي قتل على سبيل المثال كل من ورد اسمه في المحكمة الدولية في قضية مقتل شهيد لبنان رفيق الحريري، بدءًا من رستم غزالة، إلى صهره آصف شوكت، مرورا بغازي كنعان ثم محمد سليمان، كذلك فعل حزب الله أيضًا فقتل عماد مغنية رغم أنه أبرز قواد الحزب، وتلك هي العقلية الباطنية التي تحكم هؤلاء القتلة الذين لا يترددون بقتل كل من استخدموه ليبقوا ولا يُفضح أمرهم والأمثلة على ذلك كثيرة.

 

7- تحدثت عن أسباب بقاء بشار وأحلتها لإيران والغرب، لكنك لم تشر للمعارضة والبعض يحملها اللوم على ما يحدث على الأرض بسبب الخلاف بينهم؟

هذا خلاف مزعوم يروج له، من قبل بعض القوى الإقليمية والدولية لإضعاف صوت المعارضة وتشتيتها، إذ يريدون كسر الإرادة الصلبة، وحتى توافقات المعارضة مع الفصائل في هيئة المفاوضات العليا حاولوا إفراغها من مضمونها عبر فرض معارضات من صناعة النظام وأعوانه عبر واجهتهم الحقيرة، وبكل أسف رأينا دولا إقليمية باتت تدعم هذا التوجه بضغط أمريكي، وأعتقد إننا سنقلب الطاولة فوق رؤوسهم جميعًا، وهذا لن يكون إلا بمعرفة مواطن الخلل وتوحيد الكلمة، وثباتنا الذي هو قوتنا متوكلين على الله بما نملك من إرادة.

 

8- ومن هم أطراف المؤامرة الدولية على سوريا؟

أقصد الروس وأتباعهم الإيرانيين الذي يسعون جاهدين لعدم سقوط بشار ونظامه المتهاوي وغير الموجود أساسًا، حتى يجدوا بديلا مهجنا يجمع بين الوطني والخائن، وهذا ما نراه اليوم من خلال مؤتمرات جنيف ثم الآستانة، فقاعدة حميميم فمطار دمشق، ليبقى الصراع على هذا النحو، وراية الثورة لا زالت خفاقة ونحن المنتصرون، وفي النهاية نحن الشعب والثورة ونحن من سيقرر المصير، وسيضطرون في النهاية للتعامل مع الأبقى، ولذلك علينا التماسك وتوحيد الكلمة، وكلنا بصوت واحد سنقول “لا للاحتلال وليرحل الجميع.

 

9- لكن من تقصد بالأطراف الإقليمية هل تعني تورط بعض الدول العربية في استمرار المشهد السوري على النحو الراهن؟

نعم فليست دول الخليج هي من ساعدت على هذا الوضع المأساوي والتآمر على الثورة السورية فحسب، بل كل الدول التي ادعت صداقة الشعب السوري، وأولهم هم الإمارات الخنجر المسموم في خاصرة أمتنا، فهي من دفعت المليارات لوأد ثورات الربيع العربي، وزرع الشقاق بين الفصائل، وهي مدفوعة من جهات أجنبية، أضف إلى ذلك الوضع الإقليمي والصراع المبطن في تركيا بين العسكر والنظام الذي انتهى بمحاولة الانقلاب العسكري الفاشل وقبله إسقاط الطائرة الروسية وما أعقبه من تنازلات، وزرع عصابات الـ ‘‘ب ي د‘‘ والـ ‘‘ب ك ك‘‘ والمذابح المباحة بحق العرب وغيرها، فالعوامل كثيرة ليبقى الشحن والتوتر والدماء والدمار لسنوات، لتجري أمور جديدة لا زلنا نراقبها بحذر لكننا لن نستسلم أبدًا، واليد لا زالت على الزناد وسنرى.

 

10- أنت تتهم الغرب وأمريكا بأنهم وراء دعم بشار رغم أنهم يوميا يدينون الجرائم التي تحدث في سوريا وآخرها اعترافهم بإلقائه غاز السارين بخان شيخون.

هذه دعايات دولية بحجة محاسبة نظام بشار الكيماوي، فهذه تسمى هوشة إعلامية يثيرونها من جديد حول مجازر النظام، ليس من أجل ضحايا الشعب السوري ودمائهم وأشلائهم وأطفالهم التي لا زالت أجسادهم تنزف، وأرواحهم تصعد للسماء كل يوم، بل لأنه كذب عليهم بادعائه تخلصه من السلاح الكيماوي الذي قد تتأذى منه إسرائيل فمن أجل أمن وأمان إسرائيل يحاولون فضحه، ودموعهم دموع التماسيح، وأتوقع  أن تكون هناك ضربة كيماوية ثانية.

 

11- سمعنا مؤخرا أنك أضربت عن الطعام في السويد هل لهذا علاقة بالأوضاع في سوريا؟

احتجاجا على الإجراءات الجائرة في السويد وتعسفها في إجراءات منحي وأمثالي الإقامة، وهذا نوع من أنواع الظلم والاضطهاد والتمييز الممارس علينا، وهذا ما أرفضه شخصيا وقد رفضته كمدافع عن حقوق الإنسان ومعارض سوري، على مدار أربعين عاما، وبالتالي أرفضه على نفسي، لذلك حملت السلطات السويدية مسؤولية المضاعفات الصحية، هذا وقد أبلغت الجهات المختصة قبل قراري هذا ولم أجد أي أفق لحل هذه القضية التي أخذت من الوقت سنتين ويزيد.

 

12-هل فكرة انفصال كردستان وتدخل فصائل ودول للحد من ذلك له علاقة بالوضع في سوريا.

أريد أن أوضح شيئا صغيرا بخصوص كردستان، وهو أن الكثيرين يخلطون بين الكرد الشرفاء وعصابات الـ ‘‘ب ي د‘‘ و الـ ‘‘ب ك ك‘‘ وهم لا يلتقون، مثل الذي يخلط بين السنة وداعش، وأود أن أقول أن السيد مسعود برزاني نقدره كثيرا وهو من وقف إلى جانب قضايا شعبنا السوري وضد العصابات الداعشية والصفوية المجوسية، بعكس أولئك الخونة المتواطئين مع بشار، فقضيتنا نحن والكرد متشابهة ونحن في مركب واحد ضد الظلم والاستبداد، ومع العيش بكرامة وحرية للجميع.

 

13- أخير.. هل تتوقع أن تحل أزمة سوريا وأن يرحل نظام بشار وأعوانه؟

نعم سيرحلون لأن خسائرهم أصبحت جسيمة، والإرهاب سيتوسع ويكبر وينتشر وسينالهم، رغم زعمهم أنهم جاؤوا لمحاربته، وهم كاذبون فقد صار يضرب في أوطانهم، فدقوا ناقوس الخطر وصاروا يبحثون عن الحلول، وفي النهاية أتوقع أنهم سيتوافقون على الرحيل لتضارب مصالحهم ولتمدد الصراع الإقليمي وتوسعة الفجوة، فسوريا ليست لقمة سائغة، بل ستكون نارًا وجحيمًا لكل من فكر أن يطأها، بمن فيهم أول المحتلين بشار الأسد ونظامه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

القائمة الرئيسية